الشيخ محمد الصادقي

89

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

66 - وَلَوْ مستحيلا في الحكمة أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ كما كتبنا على اليهود إذ عبدوا العجل أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ كخروجهم إلى التيه ما فَعَلُوهُ ما كتبناه إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وهم مؤمنوهم وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ من تركه فإنه شر وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً على إيمانهم . 67 - وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا خاصا متميزا أَجْراً لا عاديا كما لسائر المأجورين ، بل عَظِيماً ما أعظمه ، حيث هو عظيم عند اللّه . 68 - وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً من صرط الطعام إذا ابتلعه فلا ينحرف . ومن عوج الصراط أن يحول الإنسان حول نفسه مهما كان مؤمنا باللّه ، بل عليه أن يمشي في حياته سويا إلى اللّه ولو على نفسه ، وهو الصراط المستقيم الذي لا عوج له ، ثم مُسْتَقِيماً تأكيدا لإستقامته ، قواما على قوام . 69 - وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ في قرآنه أصالة وَالرَّسُولَ في سنته رسالة فَأُولئِكَ الأكارم مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فهو " صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ " على درجاتهم مِنَ النَّبِيِّينَ وهم نبلاء الرسل من النّبوة الرسولية وَالصِّدِّيقِينَ وهم خلفائهم الأولين وَالشُّهَداءِ للّه وفي اللّه وَالصَّالِحِينَ وهم سائر الصالحين من عباد اللّه ، ومعية كلّ تناسب محتد الطاعة للّه والرسول ، ولأن رسولنا هو خير المنعم عليهم ، فهو الأصل وغيره معه . وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً 70 - ذلِكَ الْفَضْلُ طاعة ومعية ، نبوة وصديقية وشهادة وصلاحا هو مِنَ اللَّهِ لا سواه وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً كل قابلية وفاعلية ورحمة ربانية ، و " الْفَضْلُ " مستغرقة ، دون " فَضْلُ " * تدل على قمة الفضيلة من اللّه على أهليها . 71 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ ما يحذّركم عن غيركم طول خط الحياة ، ولا سيما في الحرب فَانْفِرُوا هاجموا ثُباتٍ جمع ثبة : مجموعة ، أي جماعات تترى أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً جمعا واحدا ، حسب التلتيكات الصالحة الحربية ، الواردة من قيادة القوات المسلحة ، رسولية ورسالية ، دون استقلال ولا استغلال ، حيث الحرب هي لصالح المجموعة المسلمة . 72 - وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ إبطاء كثيرا متواترا ، عن النفرين جميعا فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ بذلك التبطؤ وما أشبه قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً حضورا للحرب ، مجروحا فيها أو مستشهدا ، فإنه هباء وخواء ! واللّه منهم براء . 73 - وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ غلبة وغنيمة لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ تجذبكم إلى القتال ، فهم - إذا - معكم سواء يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ في هذه الحرب الفائزة فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً فقد استهدفوا معية فائزة مالية دون الإيمانية التي هي الفوز نفسه مهما غلبوا أو غلبوا ، والحق في " يا لَيْتَنِي " هو الحظوة الروحية ، مهما قتل المترجي أو جرح : " وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ " . 74 - فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تحقيقا حقيقا الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بزخارفها بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ قاتلا ، أو لا قاتل ولا مقتول بل غالب فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ، والمقتول في سبيل اللّه غالب حقا على أية حال : ف " مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا " ( 33 : 23 ) فقضاء النحب هو تحقيق صادق الإيمان عند مختبره جهادا وسواه ، مهما لم يقتل ، ثم انتظار لوصوله إلى جوّه فيحققه .